
مشروع بوتين السري.. 26 مليار دولار لوقف الشيخوخة بيولوجيا

حوّلت روسيا أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أولوية استراتيجية وطنية ممولة بسخاء غير مسبوق، عقب حديث عابر التقطه ميكروفون مفتوح بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ حول إمكانية بلوغ الخلود عبر استبدال الأعضاء البشرية.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقرير لها السبت 30 أيار: ان الكرملين تجاوز الهوس الشخصي لمليارديرات وادي السيليكون، ليحول علوم إطالة العمر إلى مشروع دولة مركزي رُصدت له ميزانية ضخمة بلغت 26 مليار دولار.
تقنيات ثورية لإعادة هندسة الخلايا والأنسجة
وأعلنت الحكومة الروسية عن تسريع العمل ضمن مبادرة "تقنيات الحفاظ على الصحة الجديدة"، وهي خطة متكاملة تتبنى تطوير علاجات جينية تستهدف إبطاء شيخوخة الخلايا، وضخ استثمارات واسعة في تقنيات إعادة بناء الأنسجة الحية والطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد للأعضاء البشرية.
وأكدت الجهات الرسمية الروسية أن هذه الجهود العلمية قادرة على إنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح خلال السنوات المقبلة عبر تحسين التعامل مع أمراض الشيخوخة، والوصول إلى بدائل حيوية قادرة على تمديد عمر الإنسان بصورة غير مسبوقة.
وشملت التجارب المخبرية المعلنة استخدام خنازير مصغرة معدلة وراثيا لإنتاج أعضاء أكثر توافقا مع جسم الإنسان والحد من رفضها المناعي.
وبحسب الصحيفة الأمريكية ، يقف خلف هذا المشروع المعقد شخصيات من الدائرة اللصيقة ببوتين؛ في مقدمتهم ابنته "ماريا فورونتسوفا" المتخصصة في علوم الغدد والوراثة، إلى جانب "ميخائيل كوفالتشوك" رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية، الذي يُعد من أبرز العقول الداعمة لدمج الطب المتقدم بمشروع الدولة الروسية طويل الأمد.
الخلود كفكرة سياسية ومنافسة حضارية مع الغرب
وربط منظرون سياسيون في موسكو هذا التقدم البيولوجي بمفهوم المنافسة الحضارية والجيوسياسية ضد الغرب، مستحضرين أصداء الحرب الباردة ونظريات المؤامرة في خطاب يتمحور حول إعادة صياغة الإنسان والسيطرة الرقمية والحيوية على شروط حياته.
وبحسب المنظرون، تبرز في خلفية ذلك شخصية الرئيس بوتين بوصفه رمزاً للاستمرارية والصلابة الجسدية، لاسيما بعد إبدائه سلوكيات عزل صارمة خلال الجائحة واهتماماً فائقاً بمظهره البدني وقوته العامة.
وواجهت الطموحات السياسية الروسية أسئلة علمية معقدة وأكثر صلابة حول واقعية هذه الأبحاث؛ إذ يرى خبراء دوليون أن تحقيق قفزة حقيقية في أبحاث مكافحة الشيخوخة يتطلب بيئة بحثية مفتوحة تعتمد على الشفافية العلمية، والتعاون الدولي العابر للحدود، والاختبارات السريرية القابلة للتكرار، وهي محددات يصعب توفرها في ظل العزلة والمواجهة الجيوسياسية الراهنة التي تعيشها موسكو.
تحقيق السيادة العلمية
ينبع الاهتمام الروسي المتزايد بعلوم الوراثة والبيولوجيا التخليقية من رغبة الكرملين في تحقيق "السيادة العلمية" والتفوق في قطاعات التكنولوجيا الحيوية التي يُنظر إليها كساحة الصراع القادمة بين القوى العظمى. وتتزامن هذه الاستثمارات المليارية مع تحديات ديموغرافية حادة تواجهها روسيا تتعلق بانخفاض معدلات المواليد وارتفاع نسب الشيخوخة، مما جعل من مشاريع الحفاظ على الصحة وإطالة العمر الإنتاجي للبشر قضية أمن قومي بامتياز، فضلاً عن البعد الرمزي المرتبط بالنخبة الحاكمة في موسكو والتي تسعى جاهدة لتأكيد ديمومتها وقدرتها على تحدي القوانين الطبيعية والسياسية على حد سواء.

