
عون يبحث مبادرة باريس لترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا

بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون، الثلاثاء 5 أيار 2026، مع رئيس أركان الرئاسة الفرنسية الجنرال فنسنت جيرو، تفاصيل المبادرة الفرنسية الهادفة إلى المساهمة في ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا، في إطار مسعى دبلوماسي متجدد تقوده باريس.
وتستند المبادرة إلى خرائط ووثائق تاريخية من أرشيف فترة الانتداب الفرنسي (1920–1943)، سبق أن سلّمتها باريس للطرفين، بهدف تسهيل تحديد النقاط الحدودية المتداخلة ووضع أسس تقنية واضحة لعملية الترسيم.
ووفق ما أكدت مصادر رسمية، تهدف فرنسا من خلال هذه الخطوة إلى إنهاء عقود من الإشكالات الحدودية، وتعزيز السيادة اللبنانية، والمساعدة في ضبط المعابر غير الشرعية والحد من التهريب، بما ينعكس استقرارا على الحدود وعلى المنطقة عموما.
عون: تأجيل ملف مزارع شبعا إلى مرحلة لاحقة
وخلال اللقاء، شدد الرئيس عون على جهوزية اللجان الفنية اللبنانية للبدء بعملية الترسيم البري والبحري فور توافر القرار لدى الجانب السوري، مع الإشارة إلى إمكانية تأجيل ملف مزارع شبعا إلى مرحلة لاحقة نظرا لتعقيداته الإقليمية.
وذكر بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية أن الاجتماع في قصر بعبدا تناول التنسيق الأمني والعسكري، ودور الجيش اللبناني في حماية الحدود، إضافة إلى التحضيرات الجارية لمؤتمرات دولية مرتقبة تهدف إلى دعم المؤسسات العسكرية اللبنانية.
تتضمن المبادرة الفرنسية "رزمة تقنية" تشمل خرائط الانتداب (1920-1943) ومحاضر لجان مشتركة من عام 1933، تهدف لترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا وتحديد ملكية الأراضي، إضافة إلى شمولها خطة لضبط الحدود عبر تفعيل اللجنة التقنية المشتركة، وتطوير المنافذ الرسمية مثل جسر قمار لمكافحة التهريب
وثائق الأرشيف الفرنسي
قدّمت فرنسا دفعة جديدة لمسار ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، بعد تسليم البلدين مجموعة من الخرائط والوثائق المستخرجة من الأرشيف الفرنسي، تعود إلى مرحلة الانتداب، وتشكل مرجعا تقنيا أساسيا في تحديد الخطوط الحدودية المتداخلة.
وجاءت الخطوة استجابة لطلب الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه في 15 آذار الماضي حيث أعلن ماكرون يومها استعداد باريس لقيادة مفاوضات مباشرة بين بيروت ودمشق، في أول مبادرة من نوعها منذ استقلال البلدين.
مرجعية تاريخية تعود إلى زمن الانتداب
تكتسب الوثائق أهمية خاصة لكونها تعود إلى الفترة الممتدة بين 1918 و1943، حين رسمت فرنسا حدود دولة لبنان الكبير بعد ضمّ الأقضية الأربعة، وتحديد سلسلة جبال لبنان الشرقية كخط فاصل مع سوريا. وبذلك، تُعد باريس الحاضنة الأولى لهذه الحدود والجهة التي تمتلك أرشيفها الكامل.
وتأتي هذه الخطوة في سياق دعم دولي متزايد للبنان منذ مطلع 2025، مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة تعهّدت بتنفيذ الإصلاحات وبسط سلطة الدولة، وتشكل امتدادا للقاء وزيري دفاع لبنان وسوريا في جدة، ثم زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، والإعلان عن تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة ملف الترسيم.
وتشير معلومات إلى أن اللجنة ستباشر عملها قريبا، مستفيدة من المناخ الدولي الداعم ومن الوثائق الفرنسية، تمهيدا لإطلاق مفاوضات رسمية قد تفضي إلى اتفاق حدودي هو الأول من نوعه بين البلدين.
3 ملفات معقدة على طاولة التفاوض
وتشير مصادر سورية إلى أن المسار لن يكون سهلا، إذ تتوزع المباحثات على ثلاثة مستويات: أولها مزارع شبعا وهو الملف الأكثر حساسية، إذ يطالب لبنان منذ عقود باعتراف سوري رسمي بلبنانيتها، فيما تواصل إسرائيل السيطرة عليها وتحويلها إلى منطقة استثمارية وسياحية.
والمستوى الثاني الحدود البحرية التي يزداد تعقيدا بسبب تشابكات إقليمية تشمل تركيا واليونان وقبرص، ما يجعل ترسيم الحدود البحرية الشمالية للبنان ملفا شديد التعقيد.
أما الحدود الشرقية والشمالية والتي تشمل نقاطا في البقاع وعكار تشهد تفلتا أمنيا وعمليات تهريب ودخول غير شرعي، ما يفرض بحثا موازيا حول ضبط المعابر ومنع التهريب، مع طرح أفكار مثل زيادة أبراج المراقبة أو الاستعانة بدعم دولي تقني.

